الغاز

​​​​​​حتى السبعينيات الميلادية من القرن الماضي، كان الغاز الذي تنتجه الصناعة البترولية مصاحباً للبترول، ويتم التخلص منه لعدم وجود أسواقٍ أو جدوى اقتصادية للاستفادة منه. ولكن، كجزءٍ من خططها لبناء وتطوير القطاع الصناعي في البلاد وتنويع مصادر الاقتصاد الوطني، وجهت الحكومة السعودية شركة أرامكو، خلال السبعينيات الميلادية من القرن الماضي، إلى إنشاء شبكةٍ متكاملة لجمع الغاز ومعالجته وإعداده للاستخدام في المرافق التي تحتاجه في أعمالها. وبالفعل، أكملت الشركة بناء المشروع الذي عرف باسم: "شبكة الغاز الرئيسة"، وقد أدّى إكمال هذه الشبكة بنجاحٍ إلى تعزيز انطلاقة النهضة الصناعية في المملكة، كما أن المملكة أصبحت أكبر مصدِّر لغاز البترول المسال في العالم. ​​

وهذه الشبكة، التي تجمع الغاز المصاحب للبترول وتعالجه، توفر الوقود للمرافق العامة؛ كمحطات توليد الكهرباء، ومعامل تحلية مياه البحر، وللمصانع المحلية، وتوفر اللقيم، أي المادة الخام، لمصانع البتروكيماويات. كما يجري تصدير بعض منتجات الغاز المعالج عبر فرض بحرية مخصصة لذلك. ​​

​​واستجابةً لتزايد الطلب المحلي على الغاز التي شهدها العقدان الماضيان، حيث يعد معدل استهلاك الفرد للغاز في المملكة ضمن أعلى المعدلات في العالم، فقد أطلقت أرامكو السعودية برنامجاً متكاملاً وطموحاً للغاز، كان من ثماره اكتشاف احتياطيات جديدة من الغاز غير المصاحب، وزيادة طاقة معالجة الغاز في مرافق لشبكة الغاز الرئيسة، وإنشاء مشروعاتٍ جديدةٍ لمعالجة الغاز غير المصاحب للبترول، وإيصال الغاز إلى الرياض وينبع لتستفيد منه المرافق الصناعية ومنشآت توليد الكهرباء هناك.

وكنتيجةٍ لهذه الجهود الحثيثة، ارتفعت احتياطيات الغاز غير المصاحب في المملكة، خلال عقد واحد، من 45 تريليون قدم مكعبة في عام 1993م إلى حوالي 95 تريليون قدم مكعبة في عام 2003م. وهكذا، بلغت احتياطيات المملكة من الغاز مع نهاية عام 2014م 283 تريليون قدم مكعبة، وهي رابع أكبر احتياطي في العالم. كما ارتفعت طاقة إنتاج الغاز الطبيعي في شبكة الغاز الرئيسة من 3 بلايين قدم مكعبة يومياً عام 1993م، إلى 9.4 بليون قدم مكعبة يومياً وقد أسهمت مشروعات الغاز العملاقة التي أنجزتها أرامكو السعودية مؤخراً، مثل مشروعي الغاز في الحوية وحرض، في توفير إمدادات الغاز الطبيعي في معظم أرجاء المملكة، لتسهم بذلك في تلبية الطلب المحلي المتنامي على هذا المصدر الحيوي من الطاقة.

ومن جانب آخر، فقد كان لأرامكو السعودية إسهام مباشر وفاعل في المبادرة الوطنية التي أطلقتها الدولة، أيدها الله، لدعوة كبار المستثمرين الأجانب إلى المشاركة في مشروعات واعدة للغاز، وقد كان من ثمار هذه المبادرة توقيع مجموعة من اتفاقيات المشروعات المشتركة للتنقيب عن الغاز وإنتاجه في الربع الخالي، بين أرامكو السعودية من جهة، وكل من شركات: شل، وتوتال، ولوك أويل، وساينوبك، وربسول، وإيني، من جهة أخرى.

وفي عام 1975م قامت كل من المؤسسة العامة للبترول والمعادن (بترومين) وشركة موبيل، بتأسيس شراكة أطلق عليها اسم (شركة بترومين موبيل المحدودة لمصفاة ينبع - بمرف). وفي عام 1984م، دخلت المصفاة حيز التشغيل، وفي عام 1993، تملكت أرامكو السعودية، بموجب مرسوم ملكي كريم، حصص بترومين، وجرى كذلك تغيير اسمها ليصبح شركة مصفاة أرامكو السعودية موبيل المحدودة (سامرف). وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة في الوقت الحالي 400 ألف برميل في اليوم.​​

​​كما قامت كل من بترومين وشل بتوقيع اتفاقية مشتركة لتأسيس مجمع تكرير في منطقة الجبيل في عام 1981م، ودخل المجمع حيز التشغيل في عام 1984م. وفي شهر فبراير من عام 1989م، تولت شركة التسويق والتكرير العربية السعودية (سمارك)، حصص بترومين. وفي يوليو 1993م، تملكت أرامكو السعودية 50 % من حصص شركة التكرير لأعمال التصدير، مؤسسة بذلك شركة مصفاة أرامكو السعودية شل المحدودة (ساسرف). وتبلغ الطاقة التكريرية الحالية للمصفاة 305 الآف برميل في اليوم.

وفي عام 2004م، كانت "بترورابغ"، ثمرة مشروع مشترك لأرامكو السعودية مع الشركة اليابانية المعروفة سوميتومو كيميكال، ويعد نقلةً نوعية في صناعة البترول السعودية، لأنه يحقق الاستفادة من الخبرات التي يتمتع بها الشريكان لتحويل مصفاة بترولية إلى مجمع للتكرير وإنتاج البتروكيماويات الأساس، ليسهم بذلك في توسيع القاعدة الاقتصادية للمملكة وتوفير فرصٍ استثمارية واعدةٍ للقطاع الخاص السعودي وللمستثمرين الأجانب.​​

وفي عام 2008 ، قامت كل من أرامكو السعودية وشركة توتال العربية السعودية بتأسيس شركة أرامكو السعودية توتال للتكرير والبتروكيماويات (ساتورب). وستقوم هذه المصفاة الصديقة للبيئة التي تقع بمنطقة الجبيل بإنتاج نسب عالية من المنتجات البيضاء مثل الديزل والوقود وسوائل الغاز المسال والبتروكيماويات ووقود الطائرات باستعمال الخام الثقيل منخفض التكلفة. وعند استكمال بناءها، ستصبح المصفاة سابع أضخم مجمع تكرير على مستوى العالم.​​

في عام 2011م، قامت كل من أرامكو السعودية وشركة داو كيميكال بتأسيس شراكة أطلقت عليها اسم شركة صدارة للكيميائيات (صدارة). وسيقوم هذا المشروع المشترك ببناء وتشغيل مجمع كيميائيات متكامل يتميز بأعلى المواصفات العالمية، وذلك في مدينة الجبيل الصناعية بالمملكة العربية السعودية. وسيصبح هذا المجمع من بين أكبر المرافق الكيميائية المتكاملة في العالم، والأكبر من نوعه تم بنائه في غضون مرحلة واحدة فقط. وسيشتمل المجمع على قدرات معالجة أنواع متعددة من الزيت الخام في آن واحد، وسينتج أكثر من 3 ملايين طن متري من المنتجات الكيميائية الصناعات البلاستيكية الدارجة ذات القيمة المضافة العالية.​​

وفي عام 2012م أعلنت كل من أرامكو السعودية والمؤسسة الصينية والبتروكيماويات ​(ساينوبك) عن تشكيل شركة ينبع أرامكو ساينوبك للتكرير المحدودة (ياسرف)، وهي شراكة ستقوم ببناء وامتلاك وتشغيل مصفاة بمواصفات عالمية قادرة على تكرير مختلف المنتجات البترولية، وذلك في مدينة ينبع الصناعية. وستقوم شركة ياسرف بإنتاج المنتجات المكررة التي ستلبي الطلب في الأسواق الآسيوية الناشئة، والشرق الأوسط وأفريقيا، بالإضافة إلى أوروبا والولايات المتحدة. وسيتم الانتهاء من بناء المصفاة في عام 2014م، وستكون قادرة على معالجة 400 ألف برميل في اليوم من الزيت الخام العربي الثقيل.​​

وبالإضافة إلى الغاز الطبيعي، تنتج أعمال الغاز في الصناعة البترولية السعودية، سوائل الغاز الطبيعي الذي يُستخدم جزءٌ منه محلياً في المنازل والصناعات البتروكيميائية، بينما يُصدر الجزء الأكبر منه إلى الأسواق العالمية. وفي عام 2011م، بلغ إنتاج المملكة من سوائل الغاز الطبيعي 461.4 مليون برميل، صُدر منها إلى الأسواق العالمية ما يزيد على 332 مليون برميل.​​